إصداراتتقارير و دراساتسلايدر

حرب المرتزقة جرائم العدوان التركي على ليبيا تنتظر تحرك الجنائية الدولية – يناير 2020

مقدمة

تطور نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية كثيرا خلال السنوات الماضية ، ووضع على اولوياته التحرك ضد الدول التي تهدد الانسانية ، حيث خرجت بعيدا عن نطاق التصنيف الضيق للجرائم ضد الانسانية كعمليات الابادة والمذابح الجماعية الى تصنيف العدوان ودعم عمليات القتل المنظم ضمن المنظومة القانونية التي تعطى للجنائية الدولية التحرك لمعاقبة الدول التي تقوم بذلك .

وقد اتخذت جمعية الدول الأطراف في ‏نظام روما الأساسي في 15 كانون الأول/ ديسمبر2017قرارًا بتفعيل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على ‏جريمة العدوان بدءًا من 17 تموز/ يوليو 2018، فصاعدًا. واعتُمد قرار ‏التفعيل بعد مفاوضات مكثفة بشأن أحد جوانب الاختصاص القضائي التي ‏ظلت مثيرة للجدل منذ اعتماد تعديلات كمبالا حول جريمة العدوان. وبذلك ‏يُكمل الإنجاز المحرز في نيويورك أعمال مؤتمري روما وكامبالا ووصف القرار بانه يطلق نداءً ‏في الوقت المناسب إلى ضمير البشرية بشأن الأهمية الأساسية لحظر ‏استخدام القوة في أي نظام قانوني دولي يهدف إلى حفظ السلم العالمي.‏

و يقصـد بجريمـة العـدوان في التعديل الجديد عملية التخطيط لعمل عدواني أو الإعـداد لـه أو ‏الشـروع فيـه أو شنــه من قبل شـخص يكـون في وضع يتيح له التحكم في ‏العمـل السياسـي أو العسـكري لدولـة أو توجيهـه، بحيث يشكل العمل ‏العدواني بحكم خصائصه وخطورته ونطاقه انتهاكًا واضحًا لميثاق الأمم ‏المتحدة‎.‎

ويشكل الاشتراط الحدي أن يكون فعل العدوان انتهاكًا «واضحًا» لميثاق ‏الأمم المتحدة مفتاحًا للتوصل إلى اتفاق حول أكثر جوانب المفاوضات ‏إلحاحًا: ألا وهو صياغة الركن السلوكي للدولة ، ويتمثل الهدف ‏المزدوج لهذا الشرط في الحد الكمي («خطورته ونطاقه») والحد النوعي ‏‏(«خصائصه»).

وبحسب دراسة اعدها كلاوس كريس (Claus Kress)أستاذ القانون الجنائي ومدير معهد السلام الدولي والأمن في جامعة كولون. «حول تفعيل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على جريمة العدوان»(On the Activation of ICC Jurisdiction over the Crime of Aggression) و نُشرت في «مجلة العدالة الجنائية الدولية»، العدد 16 عام 2018 ، فان النقطة الأساسية في التعديل هي أنه في حالة عدم إحالة الجريمة إلى المحكمة الجنائية الدولية من قبل مجلس الأمن، فإن ممارسة اختصاص المحكمة على جريمة العدوان، وفقًا للمادة 15 (مكرر) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ستظل معتمدة على موافقة الدول التابعة لها الأقاليم ذات الصلة وجنسية الأفراد المعنيين.

وهذا يعني أنه يجوز للمحكمة، في جملة أمور أخرى، أن تمارس اختصاصها القضائي على جريمة عدوانية يُزعم أنها ارتكبت في أراضي هذه الدولة الطرف من قبل مواطن دولة طرف أخرى في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، حتى إذا لم تصادق هذه الدولة الثانية على تعديلات كمبالا.

و عملًا بالفقرة 1 من منطوق قرار التفعيل، سيتم تفعيل اختصاص المحكمة اعتبارًا من 17 يوليو/ تموز 2018. وبذلك تكون الدول الأطراف قد زودت المحكمة بمساحة أخيرة لإجراء التعديلات القليلة اللازمة لتمكين الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية للقيام بدورها القضائي غير المسبوق بموجب المادة 15 مكرر (8) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، كما ان هناك مطالبات بقيام مكتب المدعي العام بالإشارة في وقت مبكر إلى أنه سيأخذ على محمل الجد الرسالة الأساسية التي يرتكز عليها الشرط الحدي الوارد في المادة 8 مكرر (1) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية: وهو أن التعريف الجوهري لجريمة العدوان لا يغطي سوى استخدام القوة من قبل الدولة التي تصل إلى مستوى كبير من الجسامة والذي يُعد غير قانوني بشكل لا لبس فيه.

وتمت الاشارة في دراسة كريس الى تصنيف عملية الغزو التي قامت بها تركيا في سوريا بانها جريمة عدوان ينطبق عليها التعديل الجديد في نظام روما الأساسي  بدأت تركيا غزوًا عسكريًّا كبيرًا في سوريا الذى طالب ضمير البشرية بالتحرك لتفعيل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على جريمة العدوان حتى يتسنى معاقبة تركيا على تلك الجريمة والحد من استخدامات القوة المسلحة في النزاعات الاقليمية .

لم تمر سوى اسابيع على عدوان تركيا على سوريا ، ثم اذا بها تتحرك للتدخل عسكريا في ليبيا ، وتحضر لجريمة عدوان جديدة وسط صمت دولي مخجل ومخيف على تلك التحركات التي تهدد حالة حقوق الانسان في ليبيا بمزيد من السوء ، في ظل انتهاكات وخروقات قامت بها تركيا تجاه ليبيا منذ انهيار الدولة الليبية  فى 2011  ، معتمده فيها على علاقتها بعناصر جماعة الاخوان الارهابية  ، كما ثبت بالأدلة ضلوعها في تقديم الدعم اللوجستي والعسكري والغطاء الإعلامي للمليشيات المسلحة كما خرقت القانون الدولي بتقديم الاسلحة الى تلك المليشيات رغم قرار الحظر الذى اصدره مجلس الامن .

وفيما يلى عرض لجرائم العدوان التي قام بها النظام التركي المتهم بانه يسعى لتأسيس خلافة دينية واستعادة دولة العثمانيين مرة اخرى عبر نشر قواته العسكرية  في دول شمال افريقيا :

دعم الجماعات المسلحة

جريمة العدوان التركية على ليبيا بدأت فعليا في عام 2011 وقبل رحيل نظام معمّر القذافي ، وكانت داعمه بالشراكة مع دولة قطر لعناصر جماعة الاخوان الارهابية في ليبيا التي خرجت من رحمها عدد من الفصائل المسلحة، إذ بلغ تمويل قطر للجماعات الإرهابية المسلحة بليبيا ودعمها للمليشيات المتطرفة بالمال والسلاح منذ اندلاع أحداث 17 فبراير عام 2011حوالى 750 مليون يورو بحسب تقارير دولية عده [1] .

[1]https://www.afrigatenews.net/article/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%AD%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9/

يمكنك تحميل و قراة باقى التقرير

اضغط هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى