/

التحالف المصري يصدر دراسة مقارنة حول البرلمانات الوطنية 2010 ـ 2020

205 الآراء
42 قراءة دقيقة

الاثنين 4 يناير 2021

خبر  صحفي

التحالف المصري يصدر دراسة مقارنة حول

البرلمانات الوطنية 2010 ـ 2020

 

مع تسارع الإجراءات في إطار الاستعداد لعقد الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب 2020 والذي أتي بعد عملية انتخابية شديدة التنافسية والسخونة أسفرت عن تركيبة برلمانية شديدة التمايز والحيوية أتت في لحظة مجتمعية فارقة سواء بحجم الآمال والطموحات الشعبية المحملة بمطالب واحتياجات أو بصعوبات المشهد الوطني العام في ظل جائحة فيروسية يقف أمامها المجتمع الدولي عاجزا إضافة لمشهد إقليمي يحمل الكثير من التحديات والمصاعب نهاية بمشروع نهضوي وتنموي يحتاج للعديد من التشريعات والبرامج الرقابية من أجل نجازة التنفيذ بما يضع المجلس القادم في دائرة الاهتمام والمتابعة الجماهيرية التي تستوجب قراءة متعمقة وفعالة للمشهد في إطار مقارنته بالتركيبات البرلمانية السابقة خلال ( عقد ) من الحراك السياسي والمجتمعي ( 2010 ـ 2020 )

وفي المجمل فقد نفذت الدولة المصرية ـ خلال تلك الفترة الزمنية ـ مجموعة من العمليات الديمقراطية في صورتها التنافسية العامة المرتبطة باستخدام انحيازات الإرادة الشعبية لتحديد مكونات السلطة ومؤسساتها إضافة لإقرار قواعد المرجعية الوطنية لتوزيع المهام والاختصاصات والحقوق بين سلطات المجتمع ومواطنيه بلغت ( 13 ) عملية للاقتراع عبر صناديق إبداء الرأي تشي بحالة الحراك المجتمعي والمؤسسي والتي تنوعت بين عمليات مرتبطة ( بإقرارات ) رضائية لنصوص دستورية ( مستحدثة ) بلغت ( 2 ) عملية أو لإدخال ( تعديلات ) علي نصوص قائمة ( 2 ) أو عمليات لحسم الانحيازات الوطنية حول اختيار وتحديد شخص رئيس الجمهورية ( 3 ) أو تلك المرتبطة بتشكيل غرفة التشريع الرئيسية سواء مجلس الشعب أو مجلس النواب ( 4 ) أو الغرفة الشريكة ممثلة في مجلس الشورى أو الشيوخ ( 2 ) عملية .

في هذا الإطار أصدر التحالف المصري للتنمية وحقوق الإنسان ومؤسسة ملتقي الحوار ورقة تحليلية بعنوان ( من الفوضى إلي العدالة ـ العمليات الانتخابية 2010 ـ 2020 ) مراجعة وتقييم العمليات الانتخابية التي شهدتها الدولة المصرية خلال السنوات العشر الماضية والمرتبطة منها بتشكيل غرفة التشريع الرئيسية التي تغير اسمها من ( مجلس الشعب ) إلي ( مجلس النواب ) كما تستهدف قياس مدي التقدم الذي تحقق في المسار الديمقراطي بعد موجات الحراك الشعبي المرتبط بمطالب سياسية مرورا بقراءة النتائج والاتجاهات الرئيسية للمشهد المتكون عبرها انتهاء بتحليل مواقف القوي المجتمعية والحزبية الرئيسية والفاعلة في المشهد العام .

وقد خلصت الورقة إلي مجموعة من النتائج والمؤشرات التي تساعد في فهم المشهد والقدرة علي التقييم العادل لمعطياته يمكن التأكيد عليها علي النحو التالي :  

أولا : الأطر تشريعية المنظمة للعمليات الانتخابية

فقد تمايزت انتخابات 2020 بإطار تشريعي متميز أتي مستجيبا للتعديلات الدستورية 2019 بما تضمنته من تخصيص نسبة من المقاعد لصالح النساء وفتح الباب لاستمرار التمييز الايجابي لصالح الفئات المنصوص عليها دستوريا بما استوجب تعديلات علي قوانين تنظيم ممارسة الحقوق السياسية ومجلس النواب والهيئة الوطنية للانتخابات أنتجت إطارا هندسيا شديد العدالة ونموذجيا في عمليات تقسيم الدوائر الانتخابية وصورة مثالية للمشهد التنافسي لم تراه أو تشهده العملية الانتخابية الوطنية من قبل .

بينما عانت العمليات الانتخابية السابقة من عورات تشريعية ورغبات في الهيمنة والاستحواذ أنتجت نصوص مختلة بإلغاء الإشراف القضائي والعودة لموظفي الجهاز الحكومي 2010 أو استحواذ الأحزاب واستبعاد المستقلين من المنافسة 2011 استوجبت أحكام قضائية ببطلان التشريع والعمليات الانتخابية المرتبطة به .

ثانيا : التركيبة البرلمانية

شهدت التركيبة البرلمانية 2020 عودة الحزبية للظهور المتمايز في المشهد البرلماني بعد عقود من هيمنة المستقلين بما يمكن أن يكون مقدمة لصراع فكري وتقديم سياسات بديلة من قبل القوي الممثلة مع ارتقاء أكبر في استخدام الأدوات الرقابية علي أداءات السلطة التنفيذية وسط تواجد واضح لحزب يمثل الأغلبية البرلمانية ( مستقبل وطن ) وهو ما كنا نفتقده في برلمان 2015 الذي اضطر لتشكيل ائتلاف برلماني ( دعم مصر ) يمكن أن يتحاور مع السلطة ويحاسبها وأيضا في برلمان 2011 الذي استخدمته تيارات التأسلم وجماعة الإخوان في تصفية خلافاتها السياسية وجني المغانم بعيدا عن تلبية الاحتياجات ومطالب المواطنين وهو ما سبق ووقع من النخبة المفتعلة عبر صفقات انتخابية في 2010 وزعت عبرها الفتتات علي أحزاب المعارضة المستأنسة . 

ثالثا : الأحزاب في المجالس النيابية

تمايزت القوي السياسية الممثلة في برلمان 2020 رغم محدودية عددها ( 13 ) حزبا سياسيا إضافة للمستقلين بكونها تعبر بشكل رئيسي عن توافق انتخابي تمكنت عبره من تقديم قائمة تحالف انتخابي ( موحدة ) سمحت بوصول ( 12 ) حزب منها بشكل أمن للبرلمان استطاعت ( 8 ) منها زيادة حصتها عبر المقاعد الفردية التي تمكن حزب ( وحيد ) من التمثيل عبرها كنموذج للايجابية المتوقعة بعكس برلمان 2015 الذي ضم عددا أكبر من الأحزاب ( 20 ) وان كان غياب الالتزام الحزبي أو المواقف المعبرة عن قناعات فكرية قد مثل السلبية الأكبر في أدائه وهو ما ارتبط بحالة التنقل وتغيير الانتماء الحزبي التي تكررت من قبل العديد من النواب وهو ما كان قريبا من الحالة العبثية التي أنتجتها انتخابات 2010 التي كان حديث الصفقة فيها سببا في انعدام الأداءات الفنية رغم قصر مدة انعقاد المجلس إضافة للفضائح الأخلاقية والسلوكية في ممارسات نواب 2011 في تفسير لحالة السعادة التي صاحبت صدور قرارات بحلهما لاحقا .

رابعا : النساء في التشكيلات البرلمانية

يعد التمثيل النسائي في برلمان 2020 هو الأفضل تاريخيا بل وأحد أبرز ملامح التقدم في التركيبة البرلمانية المستحدثة بوصول النساء لعدد ( 149 ) مقعد ـ قابلة للزيادة ـ بما يظهر احترام الدولة لالتزاماتها الدولية وتقدير المؤسسات لدور وفعالية المشاركة النسوية في دعم الدولة واستقلالية قراراتها إضافة لكونها تطبيق للالتزام الدستوري المعدل 2019 الذي خصص للمرأة حصة لا تقل عن 25 % من جملة مقاعد المجلس الأمر الذي يتوقع معه كفاءة أداء وتميز واهتمام بدعم تقلد النساء لمواقع اتخاذ القرار والمشاركة في الشأن العام بعكس معاناة ومصاعب التمثيل النسوي في المجالس السابقة والذي تلاعبت به الجماعات الدينية في برلمان 2011 الذي قدم خطاب وتشريعات تمييزية شديدة الإجحاف والتخلف ضد الحقوق الأساسية للنساء أو اختيار نخبة مصطنعة وغير مسيسة في برلمان 2010 .

خامسا : المسيحيون في التشكيلات البرلمانية

تمكن المسيحيون من الحفاظ علي تمثيلهم المتميز في مجلس النواب 2020 بنجاحهم في حصد ( 3 ) مقاعد بالنظام الفردي تضاف لعدد ( 28 ) مقعد عبر نظام القوائم ليصل مجمل مقاعد الأقباط في المجلس إلي ( 31 ) مقعد كان المميز فيها أنها ذهبت لعناصر تمتلك أرضية جماهيرية وارتباط شعبي حقيقي وفاعلة في العمل العام بما يمكنها من تقديم أداءات شديدة الكفاءة تمثل رافعة للمشاركة والتأثير في العمل النيابي إضافة لكونها رابطة قوية للجاليات المصرية في الخارج التي تمثل أحد مصادر القوة الناعمة للدولة المصرية بعد فترات من المعاناة وضعف التمثيل في المجالس السابقة والتي تحولت العديد من جولاتها لحالات من الاحتقان الطائفي والتصويت وفق الهوية الدينية علي غرار ما قامت به جماعة الإخوان في فترة سيطرتها علي المشهد البرلماني 2011 في تكرار لسلوكيات نظام مبارك الذي استخدم تمثيل المسيحيين في مجلس الشعب 2010 كورقة من أوراق الصراع والتلاعب أمام الضغوط الدولية وليس باعتبارها حق من حقوق المواطنة مثلما هو واقع من المجلس التشريعي الحالي .

اترك تعليقاً

القصة السابقة

(من الفوضى إلى العدلة) (العمليات الانتخابية 2010 ـ 2020)

القصة التالية

تقرير بنتائج أعمال المتابعة الميدانية لانتخابات مجلس النواب 2020

الأحدث من اخبار صحفية